Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


"بلطجي" جديد يدخل السينما المصرية من بوابة الثورة!


وكالة الصحافة العربية - 04-07-2012
إذا كانت السينما والدراما التلفزيونية قد عرفتا شخصية "البلطجي" منذ عقود بعيدة، يبدو أن هذه الشخصية الدرامية، بجدارة وامتياز، قد شهدت تطورات ملحوظة على مستوى الشكل والمضمون في أيامنا هذه. فقد أكد نقاد وفنانون أن شخصية "البلطجي" اكتسبت بعد "ثورة 25 يناير" بعداً سياسياً جديداً نتيجة الأدوار التي بدأ يؤديها في المجتمع المصري بعد الثورة.واستبعد النقاد فكرة الاعتماد على شخصية "البلطجي" في التلفزيون والسينما، بغرض جذب المشاهدين أو تحقيف إقبال على شباك التذاكر مؤكدين أن السبب يعود إلى زيادة تأثير هذه الشخصية على مجريات الأحداث بعد الثورة، وتعاظم دورها مفجرا أساسيا للانفلات الأمني والفوضى والعنف، وبالتالي فرضت شخصية "البلطجي" نفسها درامياً، وأصبح من الطبيعي أن يزيد الاهتمام بها في السينما والتلفزيون.
وهناك العديد من الأفلام التسجيلية التي ظهرت أخيرا عن أحوال الثورة والفترة التي تلتها، وتناولت أغلب هذه الأفلام شخصية "البلطجي" بدرجات متفاوتة ومن زوايا مختلفة، ومنها فيلم "الطيب والشرس والسياسي" الذي أخرجه ثلاثة مخرجين هم تامر عزت وآيتن أمين وعمرو سلامة، وتناول الفيلم ظاهرة البلطجة والبلطجية.
وتستعد السينما هذه الأيام لاستقبال فيلم "الألماني" الذي تدور أحداثه حول شخصية مسجل خطر اشتهر بـ"الألماني". والفيلم يكشف تفاصيل عالم البلطجة في مصر، وهو من بطولة محمد رمضان وأحمد بدير وعايدة رياض، ومن تأليف وإخراج علاء شريف.
وعلى مستوى الدراما التلفزيونية، يستعد الفنان خالد النبوي لعرض مسلسل "ابن موت" في شهر رمضان. وتدور أحداثه حول جابر خواجة الإسكندراني، الذي يدافع عن حقه وحق المظلومين لأنه دائماً ما يخذله القانون كلما لجأ إليه، وبالتالي يلجأ الى أساليب البلطجة لاسترجاع حقه، ويشارك في البطولة محمد نجاتي ونشوى مصطفى، وهو من تأليف مجدي صابر وإخراج سمير سيف.
وعن هذه الظاهرة، قال الناقد عصام زكريا انه من الطبيعي والمتوقع أن تثير شخصية "البلطجي" اهتمام صناع الدراما في الوقت الحالي، إذ إنه يمثل الشخصية التي تقف في المنتصف بين الثوار من ناحية وممثلي النظام السابق والعسكر من ناحية أخرى، كما يمثل الشخصية الفقيرة البسيطة التي لا ناقة لها ولا جمل في هذا الصراع السياسي، ولكن يمكن استغلاله من أصاحب المال والسلطة (الفلول) للاعتداء على الثوار وإثارة الفوضى والشغب بصورة تتسبب أحياناً بالإساءة إلى صورة الثورة والثوار.
ويرى زكريا أن حالة الغربة والانفصال عن "ثورة 25 يناير"، والتي يعانيها الكثير من القائمين على صناعة السينما والتلفزيون من أصحاب رؤوس الأموال وشركات الإنتاج وأغلب الفنانين، تعد أحد أهم الأسباب التي جعلتهم يتجهون لإنتاج أعمال فنية بطلها "البلطجي"، كي تعكس منظورهم فلا يضطروا الى الوقوع في فخ تبني منظور الثوار أو منظور الشرطة والنظام السابق، متوقعاً أن يقوم بعض الأعمال بتمرير رسائل رجعية وضد الثورة من خلال شخصية "البلطجي"، من طريق إيجاد تبريرات لسلوكيات هذه الفئة، بما يعد هجوماً خفياً على الثورة.
وأشار زكريا إلى أن سمات "البلطجي" الشخصية من حيث معاناته الفقر وانعدام الوعي وعدم اعتباره نفسه طرفاً أصيلاً في الصراع قد تنطبق على نحو90 في المئة من الشعب المصري، إذ ان "البلطجي" يعد نموذجاً مجسماً ومبالغا فيه لشخصية المواطن المصري الذي لا يهمه من ينتصر بقدر اهتمامه بالفائدة المباشرة التي ستعود عليه في النهاية، وبالتالي فشخصيته قد تكون حالياً الأكثر قدرة على كسب تعاطف فئة كبيرة من الجمهور المصري.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1