Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


ركــود قـانـونــي يعيــق الحــراك النســوي فــي لبنــان و الاتحاد الأوروبي يساير الأنظمة على حساب حقوق الإنسان


سعدى علوه - بيروت السفير - 30-06-2012
وضعت حلقة العمل حول «خطة سياسة الجوار الأوروبية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان حول دعم حقوق المرأة» التي عقدت في بيروت على مدى اليومين الماضيين الإصبع على أكثر من جرح مفتوح في خاصرة القضايا النسوية في لبنان. جروح لم تقف عند سؤال فعالية الحركة النسائية من أساسها ومدى صحة هرمها الواضح وتشتتها وانقسامها طائفياً وعمودياً، ولم تقتصر على توثيق الركود الإصلاحي القانوني بما يعني المرأة منذ الاستقلال حتى اليوم. وبالتالي الازدواجية اللبنانية في التعاطي مع الاتفاقات والمواثيق والقرارات الدولية والإقليمية الخاصة بتحقيق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة، والتي اكتفى لبنان بتوقيعها من دون تحقيق آلياتها التنفيذية الفعلية على الأرض.
وبينت ليلى العلي، من «جمعية النجدة الاجتماعية»، في ورقة خصصت لقرار مجلس الأمن الدولي 1325 الصادر في العام 2000، محدوديّة وعي الحركات النسائية بالقرار حتى على مستوى القيادات، وضعف بنية القرار نفسه لجهة النقص في إلزامية تطبيقه كبعض قرارات مجلس الأمن الأخرى. وركزت العلي على إعاقة إسرائيل تطبيق القرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يعاني الشعب الفلسطيني كله، ومن ضمنه النساء والفتيات من آثار العدوان والاحتلال المستمرين، من دون أن يكون للقرار أي معنى أو تأثير في وقف عدوانها.

ولعل الجرح الكبير الذي فتحته حلقة العمل كان من نصيب الاتحاد الأوروبي وسياساته في المنطقة، ومدى انسجام أدائه وضغوطه على دول الجوار مع مبادئ الشراكة المتوسطية وما نتج عنها من مواثيق واتفاقيات واستراتيجيات عمل.
ولم تقتصر «محاسبة» الاتحاد الأوروبي على ورقة عمل مديرة «مشروع النوع الاجتماعي في الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان» لينا القورة، التي عددت التزامات الاتحاد منذ إعلان برشلونة ولغاية اليوم، مفندة التحديات وأوجه القصور. بل أدلى ممثلو منظمات المجتمع المدني، على مسمع القائمة بأعمال بعثته في لبنان ايلسا فينيت، بدلوهم، مؤكدين أن «دول الاتحاد تراعي مصالحها مع الأنظمة والحكومات على حساب حقوق الإنسان والمرأة، وبالتالي ضعف آليات المحاسبة والضغط، والتساهل في مفهومي الديموقراطية العميقة، وعالمية حقوق المرأة تحت شعار احترام الخصوصيات الثقافية».
واستشهد البعض بانتهاكات حقوق الإنسان والمرأة والقانون الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية، وإخفاق الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في هذا الإطار.
واعترفت فينيت بصحة الاتهامات التي أشارت إلى دعم الاتحاد لبعض الأنظمة الديكتاتورية وتعديل سياسته بناء على التحولات السياسية التي تحصل في العالم العربي، لتؤكد تمسك الدول الأوروبية بدعم حقوق المرأة على خطي الحكومات والمجتمع المدني في آن واحد، متوقفة عند حجم التمويل الذي يخصصه الاتحاد سنوياً لدعم تحقيق المساواة وحقوق المرأة.
وأعادت الأستاذة في «الجامعة الأميركية» جين مقدسي، خلال ورقتها عن «تفعيل مشاركة المرأة في السياسة» النقاش النسوي إلى مؤتمر بكين، لتعلن أنها لا تؤيد «آلية بكين التي سحبت بساط النضال النسوي من الحركات النسائية لتضعه بين يدي الدول والحكومات». وأعاد طرح مقدسي أهمية التشديد على إنجاز المجتمع المدني تقاريره الخاصة عن أوضاع النساء في كل بلد كي لا تكون «الصورة وردية وجميلة» بعكس الواقع الذي غالباً ما تتجاهله الحكومات وتخفيه أحيانا أو تجمله أحيانا أخرى.
ونظراً للركود الإصلاحي القانوني الخاص بقضايا المرأة في لبنان منذ الاستقلال، حرصت رئيسة «اللجنة الأهلية لقضايا المرأة» فهمية شرف الدين، على وضع توصيف حصول «تقدم ما» بين مزدوجين، خلال عرضها مسار التغيير القانوني المنصف للمرأة. ولم تجد شرف الدين سوى إلغاء المادة 562 الخاصة بالعذر المخفف لجرائم الشرف، وتعديل المادة 26 من المرسوم الاشتراعي الرقم 47 بحيث ساوت بين الرجل والمرأة في الاستفادة من الراتب التقاعدي، لتعددهما في سياق تغيير القوانين في ما يخصّ المرأة. ومع ذلك اعتبرت شرف الدين مجرد طرح قانون خاص بالعنف ضد النساء وتعديل قانون حق المرأة بالجنسية على بساط البحث والتعديل القانوني «تقدماً ما»، وإن لم يؤتيا نتائجهما حتى الآن.
ولم يقتصر النقد التوثيقي الذي أخرج حلقة العمل من العموميات إلى تحديد الثغر. وعليه فندت القورة السياسات المعلنة للاتحاد الأوروبي وتطبيقاتها على ارض الواقع بدءاً من إعلان برشلونة العام 1995 ولغاية سياسة الجوار الأوروبية التي أقرها الاتحاد قبل عام من اليوم.
وفي عرضها لتحديات تفعيل الآليات الأوروبية، أشارت القورة إلى عدم معرفة منظمات المجتمع المدني المعنية بهذه الآليات بشكل مباشر برصد وتقويم مدى التزامها وتنفيذها ووضع توصياتها في هذا الخصوص، وعدم إتاحة الوثائق باللغة العربية، وعدم إعلانها أو نشرها لتعزيز المساواة بين الجنسين وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي، وعدم التعامل مع النساء كمواطنات، بل كمجموعة سيتم استهدافها في إطار توفير فرص عمل، وغياب مقاربة النوع الاجتماعي عن السياسة الجديدة، وعدم إدراج والتأكيد على المشاركة السياسية المتساوية للنساء ضمن عناصر الديموقراطية العميقة والمستدامة.
وتوقفت القورة عند عدم اتخاذ مواقف سياسية من قبل الاتحاد الأوروبي بشأن إقصاء النساء المنهجي من اللجان والهيئات الانتقالية وتلك المعنية بتعديل أو كتابة الدساتير، إلغاء الحصص الانتخابية، العنف ضد النساء أثناء الثورات والانتقالات السياسية وغيرها، وتسامح الاتحاد الأوروبي مع حجة الخصوصية الثقافية وقبول التشكيك في عالمية حقوق النساء، وإحجامه عن نقاش وبحث المشاركة الفعلية للنساء (سياسية.. الخ)، مكافحة العنف ضد النساء، دسترة حقوق النساء وعدم التمييز كقضايا ذات أولوية مع القوى المحافظة في الحكم وقبول المساومة حولها لمصلحة قضايا أخرى.

خصصت منار زعيتر من «التجمع النسائي الديموقراطي»، مداخلتها على تعاطي لبنان مع الاتفاقات الدولية التي صادق عليها، وفي مقدمها اتفاقية «إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو).
وخلصت زعيتر إلى القول إن «قراءتنا التزامات لبنان بحسب سيداو تشير إلى ضرورة إدماج خطط النساء في قلب كل نقاش وسياسات، وفي تعزيز بناء الدولة المدنية الديموقراطية، وفي تمكين النساء، ومواجهة خطاب الردة الذي ظهرت جليا سيطرته على البرلمان اللبناني، والعمل على تعزيز ثقافة سيداو وثقافة قانونية متوافقة معها، ورصد الانتهاكات وتوثيقها، وتعزيز دور الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وقدراتها، والإقرار بتكامل الحقوق وترابطها (اللاجئات وذوات الإعاقة والمزارعات والعاملات المهاجرات)، وتعزيز التحالفات والائتلافات مع كل حركة حقوقية مطلبية.
وخصص اليوم الثاني من حلقة العمل لمجموعات عمل.



التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1