Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


نساء مصر بين المطرقة والسندان


جيسيكا غراي صحافية كندية تكتب عن الشرق الأوسط من القاهرة. - 25-06-2012
لن تأسف فاطمة خفاجي عندما ترى البرلمان الإسلامي الذي وُلد منذ أشهر يرحل في حال أجريت انتخابات جديدة.
وتقول خفاجي، وهي عضوة في مجلس إدارة رابطة المرأة العربية الذي يثقف النساء حول تنظيم الأسرة ويعزّز الحماية القانونية لضحايا العنف الأسري:" بصراحة لم نسعد بالبرلمان أو النساء المتواجدات فيه. نأمل أن تجري انتخابات أفضل بعد صياغة الدستور".وأعرب عدد كبير من المجموعات النسائية والليبيرالين عن غضبهم عند فوز الأحزاب الإسلامية بأكثرية المقاعد في أوّل انتخابات برلمانية في مصر بعد سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي يواجه اليوم موتاً سريرياً. وأبدوا قلقهم وانزعاجهم من أن تلعب هذه المجموعات دوراً كبيراً في صياغة الدستور الجديد للبلاد.وتقول خفاجي إنّ الإخوان المسلمين، وهي قوة سياسية محافظة ذات تأثير كبير، وأعضاء إسلاميين آخرين من البرلمان كانت لهم مسوّدات لمشاريع قوانين عديدة في الأعمال التي استهدفت النساء، من ضمنها تخفيض سن الزواج من 18 إلى 16 سنة، وإلغاء الخلع وتفضيل الآباء في قضايا حضانة الأطفال. وإذا أُقرّت هذه القوانين، فستلغي عقوداً من العمل الذي قام به النشطاء المصريون في مجال الحقوق. ولكنّ تفاؤلها يضعف اليوم مع استخدام المجلس العسكري الحاكم الثورة السياسية للاستيلاء على السلطة ووضع بصماته الخاصة على الإصلاح الدستوري. وبالإضافة إلى احتمال تفادي هذه القوانين، تقول خفاجي إنّ النساء لا يكسبن إلا القليل القليل من جانبي الصراع القوي على السلطة بين الجيش والإسلام السياسي الذي يسيطر على البلاد. واستفاق المصريون يوم الاثنين ليجدوا أنّ مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي يدعي الفوز بفارق بسيط على محمد شفيق، وهو جنرال سابق ورئيس الوزراء في عهد مبارك وذلك في انتخابات رئاسية تاريخية.أمّا عن نوع القيادة التي سيمارسها الرئيس مرسي المنتخب فتعتمد على ما إذا كان البرلمان الحالي سيحل وستجرى انتخابات جديدة.
يحيط المسألة ارتباك وتشويش بما أنّ الإخوان المسلمين وبعض البرلمانيين لا يعترفون بالقرار الصادر عن المحكمة الدستورية المستقلة شكلياً لحلّ مجلس الشعب. ( استخدام مصطلح " شكلي" لوصف المحكمة هو بسبب الاتهامات بأنّ المحكمة الدستورية العليا أُجبرت على الاستماع للقضية بعد أن رفضت الهيئة المسؤولة عن الانتخابات اتخاذ قرار).
وتقول خفاجي إنّ الإسلاميين " يخشون النساء وكيفية اعتبارهن العمود الفقري لعدد كبير من المبادرات في مصر، ولهذا السبب يرغبن بالتقليل من أهمية النساء من خلال استخدام الدين والسيطرة عليهن عبر كلّ الوسائل".
في غضون ذلك، يعادي الجيش النساء الناشطات سياسياً ويعرّضهن للخطر. وتقول خفاجي:" حاول الجيش منذ الثورة إلغاء النساء من مناصب صنع القرار وتخويفهن ... من التظاهر في الشوارع باستخدام العنف الجسدي. نعرف أنّه يمكنهم التصرف بوحشية ... لكنّ النساء غير خائفات. إذا أردنا أن نكون مواطنين متساوين في هذا البلد، ليس علينا أن نخاف. علينا الاستمرار في عملنا".
قوات الأمن من جانبها لم تتدخّل في 8 يونيو عندما اعتدت حشود على مسيرة نسائية مناهضة للتحرش الجنسي في العاصمة وأدّت إلى إصابة عدد من الأشخاص بجروح وتبليغ المزيد عن حالات اعتداء جنسي. وأفاد مئات المتظاهرين والمتظاهرات الذين تمّ اعتقالهم خلال مواجهات العباسية الشهر الفائت عن تحرّش جنسي وإساءة معاملة أثناء الاعتقال.
العام الفائت، وأثناء احتفال النساء باليوم العالمي للمرأة في ميدان التحرير في القاهرة تعرّضن لاعتدءا من قبل رجال وأجبرن على الخروج. وبعد مرور أيام، تعرّضت أكثر من 12 امراة مصرية تمّ اعتقالهن من قبل قوات الجيش قسراً لـ" فحوص العذرية" والتحرش الجنسي. ولم تُعتبر أي من السلطات المذكورة مذنبة في دعوى قضائية رُفعت لاحقاً.
في غضون ذلك، يبذل المجلس العسكري كلّ ما في وسعه للسيطرة على السياسيين الإسلاميين الذين استفادوا من الثورة. ويمكن حينها أن تعود البلاد إلى الدولة البوليسية في حقبة مبارك مع " قانون الطوارئ".
المحكمة الدستورية العليا أصدرت الأسبوع الماضي قراراً يعتبر أنّ ثلث المقاعد في البرلمان حققت فوزاً بطريقة غير دستورية منذ أسبوعين بما أنّ بعض مرشحي الأحزاب ترشحوا لمقاعد مخصّصة لمستقلين غير منتسبين لحزب سياسي. ومعظم المقاعد في هذا الإطار تعود إلى الإخوان المسلمين أو أعضاء حزب النور السلفي.
فرصة لليبيراليين
لمياء الحسن، وهي من الأعضاء المؤسسين لحزب المصريين الأحرار الذي لم يحقق نتائج جيدة في الانتخابات البرلمانية، ترى أنّه إذا أجريت انتخابات جديدة ثمة فرصة لليبيراليين لتحقيق نتائج أفضل من خلال التعلم من مثل السياسيين الإسلاميين. وتقول الحسن:" إذا قارننا الإخوان المسلمين أو السلفيين بالحركات الأخرى، نرى أنّهم كانوا منظمين جداً وعرفوا كيف يصلون للناس الذين يصعب الوصول إليهم، فيما حزب المصريين الأحرار لم يقم بعمل جيد في الوصول إلى الناس". من جانبه يقول محمد زارع مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إنّ ما يجري لاحقاً سيعتمد بشكل كبير على خطط الجيش للبقاء في السلطة. ويبدي مع نشطاء آخرين قلقاً إزاء العديد من الأحداث الأخيرة، من ضمنها مرسوم جديد يسمح للجيش بتوقيف المدنيين بلا سبب وإعلان تكميلي للدستور يمنع الرئيس من الإشراف على الشؤون العسكرية. ويتابع:" أعتقد أنّ قانون الطوارئ سيُطبّق من جديد". قانون الطوارئ في مصر بقي حيز التنفيذ طيلة الفترة التي ترأس فيها مبارك البلاد. وسمح لقوات الأمن بتوقيف واعتقال أي مواطن بلا سبب طالما أنّها تعتبر الأمر ضرورياً. ورغم وعود من الضباط العسكريين بأن يتمكّن الرئيس من تشكيل حكومة جديدة، يعتقد كثيرون أنّ المجلس العسكري ما زال يملك سلطة نهائية على مستقبل مصر. وتقول خفاجي وحسن إنّ النساء سيبقين على خطوط جبهات الاحتجاجات ومناصرة الحقوق، بغض النظر عمّن يتواجد على رأس البلاد، كما فعلن منذ 25 يناير من العام الفائت. وتختم الحسن بالقول:" ثمة نساء مصريات كثيرات يتمتّعن بالشجاعة ولن يتركن أبداً مصر لتصبح دولة إسلامية مهما كان. بالنسبة إلي، إذا شعرت أنّ حريتي مهدّدة فسأقاوم إلى أن أحصل على حقوقي كاملة وحريتي".



التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1