Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المرأة السورية والدستور.. شراكة في المعركة لا في المغانم


إيفين دوبا – دمشق - 22-05-2012
انتقادات عدة كانت من نصيب الدستور الجديد الذي وافق عليه السوريون بنسبة تزيد على 80 %، ودعوات لا متناهية من أجل التركيز على حقوق المرأة فيه، والحرص على إبراز دورها بوصفها شريكة في كل مفاصل الحياة لا يقلّ دورها أهمية عن دور الرجل. ولأنَّ الديمقراطية لا يمكن أن ترتكز إلا على المساواة في حقوق المواطنة، بما في ذلك النساء، قرأ الكثيرون، في بعض مواد الدستور الجديد، عودة إلى الوراء؛ إذ جسَّد هذا الدستور مقولة أنَّ المرأة شريك في المعركة لا في حصادها؛ إذ انتهكت بعض مواده حقوق المرأة، حين لم تنصّ صراحة على مبدأ المساواة في المواطنة بينها وبين الرجل.
انتقادات عدة كانت من نصيب الدستور الجديد الذي وافق عليه السوريون بنسبة تزيد على 80 %، ودعوات لا متناهية من أجل التركيز على حقوق المرأة فيه، والحرص على إبراز دورها بوصفها شريكة في كل مفاصل الحياة لا يقلّ دورها أهمية عن دور الرجل. ولأنَّ الديمقراطية لا يمكن أن ترتكز إلا على المساواة في حقوق المواطنة، بما في ذلك النساء، قرأ الكثيرون، في بعض مواد الدستور الجديد، عودة إلى الوراء؛ إذ جسَّد هذا الدستور مقولة أنَّ المرأة شريك في المعركة لا في حصادها؛ إذ انتهكت بعض مواده حقوق المرأة، حين لم تنصّ صراحة على مبدأ المساواة في المواطنة بينها وبين الرجل.
عبودية..!!
نقاط عدة ظلمت المرأة في الدستور الجديد، واستهدفت المادة الثالثة من الدستور النساء أولاً والأطفال ثانياً، ولاسيما البند الرابع منها، وذلك حسب قول بسام القاضي (مدير مرصد نساء سورية). فقانون الأحوال الشخصية هو القانون الذي ينظّم أولاً علاقة الرجل بالمرأة، وكلّ اعتبار غير اعتبار المواطنة يعني إفساح المجال لانتهاك حقوق النساء، فكيف إذا كان الاعتبار طائفياً حصراً؟..القاضي يجيب عن تساؤله هذا بأنَّ جميع التصورات الطائفية تصورات تقوم على عبودية المرأة للرجل، والاختلاف بين هذا التصور وذاك هو فقط في درجة العبودية. كذلك انتهك الدستور حقوق المواطنة في شروط الترشيح إلى منصب رئاسة الجمهورية. فالمادة 84 تنصّ حرفياً على ألا يكون المرشح «متزوجاً من غير سورية»!.. ولا يستطيع أيّ من الذين خدعوا الناس بالقول إنه يحقّ للمرأة السورية الترشح تفسير صيغة المذكر في «متزوجاً» والمؤنث في «مِن غير سوريّة»، إلا بحرمان مطلق للنساء من هذا الحقّ. ويؤكد القاضي أنه يمكن تقدير نسبة النساء اللواتي حرمن من الحقّ في الترشح إلى رئاسة الجمهورية، ببساطة، بنحو 50 % من سكان سورية؛ أي كلّ النساء السوريات، بل لنقل كل الإناث السوريات. لكنَّ الدكتورة أمل يازجي، الأستاذة في كلية الحقوق والعضو في لجنة صياغة الدستور، كان لها رأي آخر، حيث أشارت إلى أنه لا يوجد شيء اسمه رجل أو امرأة في الدستور الجديد، وإنما كفل وضمن الدستور حقَّ المساواة بينهما. وأكدت يازجي أنَّ أيَّ منظومة قانونية تخالف مفهوم المواطنة غير مقبولة. وبالنسبة إلى كل ما يُقال حول حرمان المرأة السورية من الترشح، وبالتالي تولي منصب رئيس الجمهورية، أكدت يازجي أنه لا يوجد في الدستور كلمة رجل وامرأة، وهو لا ينصّ أو يشير إلى أنَّ الرجل بحدّ ذاته، بصفته ذكراً، فقط من يحقّ له الترشح إلى منصب رئيس الجمهورية، وإنما نصَّ وكرّس وأكد على المساواة بينهما في الحقوق والواجبات. أما بخصوص اللغط الذي أصاب الكثيرين، فقد أشارت عضو لجنة الدستور إلى أنَّ اللغة القانونية تتطلَّب الاختصار. يازجي بيَّنت أنَّ الدستور الجديد كان محط انتقاد كبير، لذا حرصت اللجنة على انتقاء مفرداتها وعباراتها بعناية كبيرة. وإذا كان الخلاف بسبب كلمة «زوجة رئيس الجمهورية»، فإنها بالتأكيد لا تؤكد على حصرية موقع الرئاسة للذكور فقط دون الإناث، وإنما تعني الشريك، سواء كان ذكراً أم أنثى.
نص وسبب التمييز.. بدورها أكدت صباح حلاق، الناشطة في حقوق المرأة والطفل، أنَّ المادة الثالثة من الدستور نصَّت على أنَّ دين رئيس الجمهورية الإسلام، وبالتالي الفقه الإسلامي مصدر رئيس للتشريع، كما نصَّت على أنَّ الدولة تحترم جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها، على أن لا يخلّ ذلك بالنظام العام، كما أنَّ الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية. وحسب الفقرة 2 من المادة ذاتها، الفقه الإسلامي مصدر رئيس للتشريع. وكون الفقه الإسلامي مصدراً رئيساً للتشريع، ففيه، حسب قول حلاق، عدم مساواة في حقوق المواطنين السوريين، وعلى رأسهم المرأة؛ لأنها أكثر من يتأثر بذاك، ويكون سبباً للتمييز ضدّها، مؤكدة أنه لا يمكن، مع وجود مثل هذه المادة، إصدار قانون أسرة عصري لجميع الأسر السورية، يلغي اعتبار المرأة درجة ثانية في المجتمع.
مخالفة واضحة.. حلاق أشارت إلى أنه، انطلاقاً من أن لا ديمقراطية دون المساواة في الحقوق بين النساء والرجال وأنَّ حرية الإيمان والاعتقاد مكفولة على قاعدة «الدين لله والوطن للجميع»، فإنَّ الفقرة الأولى من المادة الثالثة -وهي أنَّ دين رئيس الدولة هو الإسلام- فيها انتقاص من حقوق المواطنة للسوريين جميعاً؛ كونها تحرم السوريين غير المسلمين من تولي هذا المنصب، كما تحرم المسلمين أنفسهم من انتخاب سوري غير مسلم، وتتناقض مع مبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه في الدستور نفسه، كما تخالف مبادئ حقوق الإنسان وجميع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سورية. وفي الوقت نفسه، ترى حلاق أنَّ المرأة السورية هي الأكثر تأثراً بفقرات المادة الثالثة. وهذا سبب للتمييز بين النساء السوريات أنفسهن، وفقاً للفقرة الرابعة من المادة الثالثة، التي تقول: إنَّ الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية. وهذا الأمر من شأنه أن يعيق كل ما طالبت به الجمعيات النسوية بسنّ قانون أسرة مدني يساوي بين المواطنين والمواطنات جميعاً، دون تمييز على أساس الدين أو الجنس.
مواطنات درجة ثانية.. حلاق ترى أنَّ الدستور الجديد لا ينصّ صراحة على مبدأ المساواة بين النساء والرجال، كما هو مطلوب في المادة 2 من اتفاقية سيداو، التي تقول بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة. وبناء عليه، اعتمدت هذه الاتفاقية كلّ المواثيق الدولية والاتفاقيات بواسطة الأمم المتحدة، حيث تضمَّنت بنوداً صريحة تُلزم الدول المنضوية تحت لواء الأمم المتحدة والموقعة على تلك المواثيق والاتفاقيات الالتزامَ بتنفيذ البنود الخاصة بمساواة الرجال والنساء التامة، وبالتالي عدم وضع مادة واضحة صريحة في الدستور الجديد، تؤكد أنَّ النساء والرجال متساوون في الحقوق والواجبات، يرسّخ التمييز ضدّ النساء عبر المادة الثالثة، التي تعتمد قوانين أحوال شخصية طائفية، تنتهك حقوق النساء كمواطنات، وتعتبرهن درجة ثانية في المجتمع. وفي الوقت نفسه، وحسب الفقرة الرابعة من المادة الثالثة التي تقول إنَّ الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية، هذا الأمر يؤكد ويكرّس التمييز ضدّ النساء عبر المادة الثالثة، التي تؤكد وجود قوانين أحوال شخصية طائفية، مع الإشارة إلى أنَّ قانون الأحوال الشخصية الحالي يكرّس التمييز، ولا يعتمد مبدأ المواطنة، وهو قانون ينتهك حقوق النساء. والمادة، التي تتضمَّن شروط الترشح إلى منصب رئيس الجمهورية في بندها الرابع، جاء في نصها حرفياً: «أن لا يكون متزوجاً من غير سورية»!؛ بمعنى حرمان المرأة السورية من الترشح، وبالتالي تولي منصب رئيس الجمهورية. إيجابية سقطت «سلفاً».. مدير مرصد نساء سورية يرى أنه لا نقاط في الدستور الجديد أنصفت المرأة في أيّ جانب. ويؤكد أنَّ الإيجابية الوحيدة في هذا البند تتمثّل في وجود مرجعية دستورية، تقول: «المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة»، إلا أنَّ هذه «الإيجابية» سقطت سلفاً في المادة الثالثة والمادة الثامنة والأربعين؛ بمعنى أنَّ الدستور الذي يقول بعدم التمييز هو نفسه خرق ما قاله، وكرّس تمييزاً صريحاً وصارخاً ضدَّ النساء السوريات. من جهتها، أكدت حلاق، الناشطة في حقوق المرأة والطفل، إنَّ المواد التي استندت إليها السلطة ومنظماتها الشعبية وحتى النساء اللواتي شاركن في لجنة إعداد الدستور على أنها كفيلة بتحقيق المساواة للمرأة السورية، هي المادة الثالثة والعشرون، التي تقول: على الدولة توفير جميع الفرص للمرأة، التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع. والمادة الثالثة والثلاثون تؤكد أنَّ المواطنة مبدأ أساسي ينطوي على حقوق وواجبات يتمتع بها كل مواطن ويمارسها وفق القانون، وأنَّ المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، كما تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. هذه المواد، حسب قول الناشطة، كانت موجودة في الدستور القديم 1972، باستثناء الفقرات الواردة في المادة 33 حول المواطنة، ولم تكن قاعدة لتعديل أو تشريع أيّ قانون يحمي المرأة السورية ويلغي التمييز ضدّها في جميع قوانين الأحوال الشخصية وقانوني العقوبات والجنسية. وتتساءل: من أهم قواعد المواطنة المساواة التامة بين النساء والرجال في الحقوق والواجبات.. إذاً ما الذي تغيَّر؟ لاجنسية سورية..
حرمان المرأة من حقّ منح جنسيتها لأولادها يعدّ أحد أشكال التمييز ضدّ المرأة، حسب ما جاء في قانون الجنسية 276 للعام 1969، حيث اعتبر «كلّ شخص عربيّ سوريّ حكماً: من وُلِد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري».
وهذه المادة، كما يرى الحقوقيون، تقول مخالفة صريحة للدستور، الذي لا يفرق بين امرأة ورجل في الحقوق والواجبات، وينصّ على المساواة الكاملة بين المواطنين، ويقول حرفياً: «المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات». ويبيّن الحقوقيون أنَّ تحفّظ سورية على اتفاقية القضاء على كلّ أشكال التمييز ضدّ المرأة، وتحديداً على المادة التاسعة منها المتعلّقة بالجنسية، كان بسبب مزاعم بمخالفتها أحكام الشريعة الإسلامية، مع أنَّ هناك إجماعاً من رجال الدين على أنَّ منح هذا الحقّ لا يخالف هذه الأحكام، وهو حقٌّ مدني خالص لا علاقة له بالشريعة، ويؤكد على أنَّ المرأة السورية مواطنة بالتساوي مع الرجل، وفق الدستور والشرائع الدولية المنضمة إليها سورية بدءاً بإعلان حقوق الإنسان. ثقافة ذكورية.. يرجع العديد من الاختصاصيين أسباب غياب حقوق المرأة إلى جملة من الأسباب، أهمّها، حسب قول القاضي: «السبب نفسه الذي تحدّثنا عنه دائماً، وهو السلطة الذكورية بامتياز، وثقافتها الذكورية، وتوجهاتها الذكورية». وهذا مبرهن عليه مراراً، سواء عبر القوانين أم تعليماتها التنفيذية أم الممارسات على الأرض. ويضاف إلى ذلك تحالف هذه السلطة التاريخي مع رجال الدين، في علاقة تبادل منافع. وأول ما يريده رجال الدين هو منحهم صلاحية التحكم بحياة النساء. وهذا ما قدَّمه الدستور لهم، دون أن يرفَّ له جفن حول نصف الشعب السوري (النساء)، الذي تمَّ تكريس العنف والتمييز ضدّه وإقصاؤه. إنسان ناقص الأهلية.. إنها المرأة في الوقت نفسه، ترى حلاق أنَّ «القوى الدينية تمكّنت من زيادة نفوذها بين فئات واسعة في مجتمعنا، نتيجة المدّ الذي أعطته ومازالت السلطة لها (تخوّفاً من قوتها من جهة، ولمحاباتها وكسب تأييدها من جهة ثانية)، في حين ظلّت القوى الديمقراطية والعلمانية ضعيفة وغير منظمة، مع استثناءات قليلة.. إضافةً إلى تسلط العقلية الذكورية المجتمعية، التي ترى المرأة إنساناً ناقص الأهلية؛ الأمر الذي أدّى إلى بقاء حقوق النساء في المساواة مرتهنة لإرادة المؤسسات والمرجعيات الدينية، بعد أن تخلّت الحكومات عن مسؤوليتها تجاهها وإحالتها لها. وهذا ما حصل في المواد ذات العلاقة بما يسمّى «جرائم الشرف»، وكذلك في مشروعي قانون الأحوال الشخصية 2009». نهوض بأوضاع النساء.. «نحن النساء نريد دستوراً مدنياً ديمقراطياً، ينصّ على المساواة التامة بين النساء والرجال في الحقوق المدنية، وعلى حظر كلّ أشكال التمييز ضد النساء، بحيث تكتسب حقوق النساء قيمة وحصانة دستورية»؛ حسب قول صباح الحلاق الناشطة في حقوق المرأة والطفل، التي أشارت إلى ضرورة الاعتماد على الاتفاقيات الدولية، بما يفضي إلى مواءمة القوانين الوطنية معها، وإلى النهوض بأوضاع النساء في مختلف المجالات وعلى كل المستويات، وتطبيق مبدأ المساواة التامة بين النساء والرجال في الحقوق المدنية لأنَّ التمييز ضدّ النساء في قوانين الأحوال الشخصية والأحوال المدنية يعطل أو يقيد ممارسة النساء لحقوقهن الاقتصادية والسياسية، وإدراج نصوص تشرّع مبدأ التمييز الإيجابي لمصلحة النساء، وبخاصة قي قوانين الانتخابات والأحزاب وفي السياسات العامة، وفقاً لمبدأ المناصفة. بدورها أشارت عضو لجنة صياغة الدستور إلى أنَّ الدستور الجديد نابع من الحياة والحاجة، ويؤسّس لمذهب فكري متكامل، ويعطي حرية الحركة الكاملة للتطوير. لذا من الضروري جداً التفكير في آلية تنفيذ المواد التي جاءت في الدستور، والتي تضمن الوصول إلى حياة كريمة وتحقّق المساواة بين الرجل والمرأة تماماً. «دستور لا يمثلنا».. ومن جهة أخرى، يرى مدير مرصد «نساء سورية» أنه ، من الضروري، قبل كل شيء، تعديل الدستور بحذف المادة الثالثة كلياً، وتعديل المادة 84 المتضمنة شروط الترشح إلى رئاسة الجمهورية، والنص بوضوح على أنَّ «الرجال والنساء متساوون في الحقوق والواجبات». بهذه الإجراءات، يصبح من الممكن العمل على تعديل القوانين، التي لا تنصف المرأة، بناء على مرجعية دستور صريح.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1